ابن الجوزي
166
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ويقال للآخر : أبو هارون في الجانب الشرقي ، وكانا موسرين فبذلا مالا [ 1 ] وعزما على الوثوب ببغداد في آخر أيام الواثق في [ 2 ] شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، فنمّ عليهم قوم إلى إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ جماعة منهم فيهم أحمد بن نصر وصاحباه طالب وأبو هارون طالبا وأبا هارون فقيدهما [ 3 ] ، ووجد في منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأحمد بن نصر ، فأقر أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا فيعرفونه ما عملوا ، فحملهم [ 4 ] إسحاق مقيدين إلى سامراء ، فجلس لهم الواثق وقال لأحمد ابن نصر : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : هو كلام الله ، قال : أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله ، قال : [ 5 ] أفترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك [ 6 ] ، يرى كما يرى أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله ، قال المحدود المجسوم ، ويحويه مكان ويحصره الناظر ، أنا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربي ببغداد وعزل - هو حلال الدم ، وقال جماعة الفقهاء : كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله [ 7 ] فقال للواثق : [ 8 ] يا أمير المؤمنين ، شيخ مختل ، لعل به عاهة أو تغيّر عقله ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : [ 8 ] يا أمير المؤمنين ، شيخ مختل ، لعل به عاهة أو تغيّر عقله ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه الا مؤذنا بالكفر [ 9 ] ، قائما بما يعتقده منه . ودعا بالصمصامة وقال : إذا قمت [ إليه ] [ 10 ] فلا يقومنّ أحد معي فإنّي أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الَّذي يعبد ربّا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ، ثم أمر بالنطع فأجلس 74 / أعليه [ وهو مقيد ] [ 11 ] ، وأمر بشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه . / ومشى إليه حتى
--> [ 1 ] « مالا » ساقطة من ت . [ 2 ] « في آخر أيام الواثق » ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « صاحبيه طالبا وأبا هارون » وفي ت : « فقررهما » . [ 4 ] في ت : « فبعثهم » . [ 5 ] « أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله قال » ساقطة من ت . [ 6 ] « ويحك » ساقطة من ت . [ 7 ] في ت : « أنه كان كارها » . [ 8 ] « للواثق » ساقطة من ت . [ 9 ] في تاريخ بغداد : « لكفره » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 11 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .